محمد أمين المحبي
54
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
273 محمد جمال الدين بن عبد اللّه الطّبرىّ « * » مقدّم في المقال وإن تأخّر ، وإذا كان غيره بحرا يفيض فهو بحر يزخر . يتقدّم حيث يتأخّر الذّابل ، ويجود إذا ما ضنّ بجوده الوابل . فروض طبعه تسرح النّواظر في فضاه ، ومرعى بيانه أينع سعدانه « 1 » ورفّ غضاه . وله ذكاء متطاير اللّهب ، وقريض يزرى بقراضة الذهب . * * * وقد أثبتّ له ما يعلق من كعبة البلاغة ، ويعرف منه أنه لم يبلغ أحد بلاغة . فمنه قوله ، من قصيدة في المدح : مذ لاح بدر الدّجى وأشرق * أغرقنى مدمعى وأشرق ورحت من لوعتى أصالى * جوى لقلبى الكئيب أحرق « 2 » لا لوعتى تنطفى وحبّى * فرّق شملي وما ترفّق ومنها : لمّا رأيت الهوى هوانا * وأنني في يديك موثق وأن جور الغرام عدل * وحاكم الحبّ ليس يشفق جاوزت في الحدود ظلما * ألست عدل الحسين تفرق « 3 »
--> ( * ) ترجمه ابن معصوم في سلافة العصر 63 ، 64 . ( 1 ) السعدان : من أفضل مراعى الإبل ، وهو نبت له شوك . ( 2 ) في ب : « جوى لقلب » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 3 ) لعله يعنى الحسين بن الحسن بن أبي نمى . انظر خلاصة الكلام 61 .